أََنظُرُ يَديَ، فَأراها فَارِغَة، أَنظُرُ يَدَيكَ، فأراها مَثقوبةً
بمساميرِ الحُبّ... أنظُرُ قَلبي، فأراهُ جافّاً، أنظرُ قلبَكَ، فأراهُ
مَطعُوناً برُمحِ الفِدَاء...
أَخجَلُ، أَرتَجِفُ، أَخَافُ، أَسأَلُ: ماذا أقولُ لهُ، حينَ يأتي المَسَاء؟
مَاذَا أُقَدِّمُ لَهُ، وَفِي يَدَّي الفَراغ؟ كيفَ أُحِبُّه، وقلبِي
مُحَطَّمٌ، مُجَرَّحٌ، مَرِيض؟
ماذا أُقَدِّمُ لكَ وَأنا الفقيرُ، ماذا أعطيكَ وأنا الُمحتَاجُ؟
كيفَ أُحِبُّكَ وأنا المُتَسَوِّلُ الحُبَّ، وأنا السَاعِي الى الآبَارِ
المُشَقَّقَة؟
أُقَدِّم لكَ ما وَهَبْتَنِي، فَكُلُّ مَا أَمْلِكُهُ لكَ... أُقَدِّمُ لكَ
عَدَمِي، فَاخْلُقْنِي مِن جَديِد، أقدّمُ لكَ فَقْري، فَأَغْنِنِي مِن
مَوَاهِبِكَ،
أقدِّمُ لكَ حياتِي، فَاجْعَلْنِي أَحيَا بِكَ، وأُقَدِّمُ لكَ مَوتِي، لأَجِدَ
فيكَ الحياة.
قَلبي المُحَطَّم خُذهُ، وَاخلُقْهُ مِن جَدِيد... أُقدّمُ لكَ كأسَك، كأسَ
الحياة، آخُذُ جسَدَكَ،
عِندَ تَقدِمَةِ المَسَاءْ، أَرفَعُهُ كَمَا ارتَفَعَ عَلى صَليبِ الجُلجُلة،
أرفَعُ كأسَكَ، وأدعُو باسمِ الرَّب...
وأُجَدِّدُ شُكرِي، على موهبةٍ لنْ أَعرِفُ قيمَتَهَا مَهمَا حَييتُ، فهي أكبرُ
منّي، وأعظَمُ مِنِّي،
أشكُرُك على كَهَنوتِك، على حُبِّكَ، على حُضُورِكَ، على صَدَاقَتِكَ...